أحمد الشرفي القاسمي

157

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

فأما من لا عقل له فلا تكليف عليه . والذي يجب على المكلف : أن يعلمه جل وعلا ربّا مالكا للسماوات والأرض ومن فيهما أوّلا آخرا قادرا عليما سميعا بصيرا أوجد العالم من العدم المحض ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير لا إله إلّا هو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . . الآية « 1 » . وذلك « لتعذر تصوره تعالى » أي لاستحالة تصوره « لما ثبت من أنه تعالى ليس بجسم ولا عرض والتصور إنّما يكون لهما » أي للجسم والعرض ضرورة أي يعلم بضرورة العقل لأنه لا يصح التصور إلّا فيما كان كذلك ، فثبت أنه لا طريق للمخلوق إلى معرفة كنه ذاته تعالى ، ولهذا قال الوصي عليه السلام : ( ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه ) . وقال عليه السلام : ( العقل آلة أعطيناها لاستعمال العبودية لا لإدراك الربوبية ، فمن استعملها في إدراك الربوبية فاتته العبودية ولم ينل الربوبية ) . وقال القاسم بن إبراهيم عليه السلام : ( جعل اللّه في جميع عباده فنّين « 2 » الروح والعقل وهما قوام الإنسان لدينه ودنياه وقد حواهما جسمه وهو يعجز عن صفتهما فكيف يتعدّى هذا الجاهل إلى وصف الخالق ولا « 3 » يقدر على وصف المخلوق ) . وإلى مثل هذا أشار الإمام عليه السلام بقوله : « وتعذر فهم التعبير عن كنهها » أي لتعذر تصوره تعالى وتعذر فهم التعبير إلى آخره وكنهها أي حقيقتها « لأنّ التعبير إنما يفهم ضرورة عمّا يصح أن يدرك بالمشاعر » أي يعلم استحالة فهم التعبير بضرورة العقل عمّا لا يصح أن يدرك بالمشاعر وما يلحق بها . « وهي » أي المشاعر « الحواس الخمس » السمع والبصر والطعم والشم واللمس « وما يلحق بها » أي بالحواس الخمس في الإدراك « وهو الوجدان » وهو

--> ( 1 ) الشورى ( 11 ) . ( 2 ) في نسخة شيئين . ( 3 ) ( ب ) وليس يقدر .